أبي بكر الكاشاني
151
بدائع الصنائع
عن شفع أو وتر وقال أبو يوسف لا بأس به إذا انصرف عن وتر نحو ان ينصرف عن ثلاثة أسابيع أو عن خمسة أسابيع أو عن سبعة أسابيع واحتج بما روى عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تجمع بين الطواف ثم تصلى بعده ثم فرق أبو يوسف بين انصرافه عن شفع أو عن وتر فقال إذا انصرف عن أسبوعين وذلك أربعة عشر أو أربعة أسابيع وذلك ثمانية وعشرون يكره ولو أنصرف عن ثلاثة أو عن خمسة لا يكره لان الأول شفع والثاني وتر وأصل الطواف سبعة وهي وتر ولهما ان ترتيب الركعتين على الطواف كترتيب السعي عليه لان كل واحد منهما واجب ثم لو جمع بين أسبوعين من الطواف وأخر السعي يكره فكذا إذا جمع بين أسبوعين منه وأخر الصلاة وأما حديث عائشة رضي الله عنها فيحمل أنها فعلت ذلك لضرورة وعذر فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يروح مع الناس إلى منى فيصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر لما روى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام يوم التروية فخرج به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا به إلى عرفات وروى عن جابر رضي الله عنه أنه قال لما كان يوم التروية توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وسار إلى عرفات فان دفع منها قبل طلوع الشمس جاز والأول أفضل لما روينا فيخرج إلى عرفات على السكينة والوقار فإذا انتهى إليها نزل بها حيث أحب الا في بطن عرنة لما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عرفات كلها موقف الا بطن عرنة ويغتسل يوم عرفة وغسل يوم عرفة سنة كغسل يوم الجمعة والعيدين وعند الاحرام وذكر في الأصل ان اغتسل فحسن وهذا يشير إلى الاستحباب ثم غسل يوم عرفة لأجل يوم عرفة أو لأجل الوقوف فيجوز أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا في غسل يوم الجمعة في كتاب الطهارة فإذا زالت الشمس صعد الامام المنبر فاذن المؤذنون والامام على المنبر في ظاهر الرواية فإذا فرغوا من الاذان قام الامام وخطب خطبتين وعن أبي يوسف ثلاث روايات روى عنه مثل قول أبي حنيفة ومحمد وروى عنه انه يؤذن المؤذن والامام في الفسطاط ثم يخرج بعد فراغ المؤذن من الاذان فيصعد المنبر ويخطب وروى الطحاوي عنه في باب خطب الحج أن الامام يبدأ بالخطبة قبل الاذان فإذا مضى صدر من خطبته أذن المؤذنون ثم يتم خطبته بعد الاذان اما تقديم الخطبة على الصلاة فلان النبي صلى الله عليه وسلم قدمها على الصلاة ولان المقصود من هذه الخطبة تعليم أحكام المناسك فلا بد من تقديمها ليعلموا ولأنه لو أخرها يتبادر القوم إلى الوقوف ولا يستمعون فلا يحصل المقصود من هذه الخطبة ثم هذه الخطبة سنة وليست بفريضة حتى لو جمع بين الظهر والعصر فصلاهما من غير خطبة أجزأه بخلاف خطبة الجمعة لأنه لا تجوز الجمعة بدونها والفرق ان هذه الخطبة لتعليم المناسك لا لجواز الجمع بين الصلاتين وفرضية خطبة الجمعة لقصر الصلاة وقيامها مقام البعض على ما قالت عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة وقصر الصلاة ترك شطرها ولا يجوز ترك الفرض الا لأجل الفرض فكانت الخطبة فرضا ولا قصر ههنا لان كل واحد من الفرضين يؤدى على الكمال والتمام فلم تكن الخطبة فرضا الا أنه يكون مسيئا بترك الخطبة لأنه ترك السنة ولو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء اما الجواز فلأن هذه الخطبة ليست من شطر الصلاة فلا يشترط لها الوقت وأما الإساءة فلتركه السنة إذ السنة أن تكون الخطبة بعد الزوال بخلاف خطبة يوم الجمعة فإنه إذا خطب قبل الزوال لا تجوز الجمعة لان الخطبة هناك من فرائض الجمعة ألا ترى انه قصرت الجمعة لمكانها ولا يترك بعض الفرض الا لأجل الفرض واما الكلام في وقت صعود الامام على المنبر انه يصعد قبل الاذان أو بعده فوجه رواية أبى يوسف ان الصلاة التي تؤدى في هذا الوقت هي صلاة الظهر والعصر فيكون الاذان فيهما قبل خروج الامام كما في سائر الصلوات وكما في الظهر والعصر في غير هذا المكان والزمان وجه ظاهر الرواية ان هذه الخطبة لما كانت متقدمة على الصلاة كان هذا الاذان للخطبة فيكون بعد صعود الامام على المنبر كخطبة الجمعة وقد خرج الجواب عما قاله أبو يوسف ان